السيد محمد تقي المدرسي

221

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ويبدو لي أن هذه النزعة الجاهلية الظالمة ، هي التي دفعت ببعض الفلاسفة أن يبتدعوا نظريات توهم الإنسان بأنه يستطيع أن يُصبح جزءاً من ذات الله ، كما أنها هي التي دفعت بالطغاة والمستكبرين إلى ادعاء السلطة على الناس ، وبالعتاة والمجرمين إلى العناد وتحدي شرائع الله . ونظرية وحدة الوجود والموجود ليست بعيدة عن هذه النزعة ، دعنا نقرأ بعض نصوص الحكماء التي تعكس في نظري هذه النزعة عند البشر . يقول أحدهم شعراً ترجمته ما يلي : إذا جاز أن تقول شجرة أنا الحق * فلماذا لا يجوز أن يقولها صاحب حظ « 1 » وهكذا يزعمون أن البشر قد يتسامى إلى درجة الألوهية حتى يقول : ( أنا الحق ) كما نادى الله موسى عبر شجرة طور سينا إنني أنا الله . ويقول الهيدجي : إن العرفاء قالوا : للإنسان سبع لطائف : الطبع ، والنفس ، والقلب ، والروح ، والسر ، والخفي ، والأخفى ، فالطبع باعتبار مبدئيته للحركة والسكون ، والنفس باعتبار مبدئيته للإدراكات الجزئية ، والقلب باعتبار مبدئيته للإدراكات الكلية التفصيلية ، والروح باعتبار حصول الملكة البسيطة الخلّاقة للتفاصيل فيه ، والسر باعتبار فنائه في العقل الأول ، والخفي في الواحدية ، والأخفى باعتبار فنائه في الأحدية « 2 » . وهكذا يتصور ( مدّعو ) العرفاء أنهم يفنون في مقام الأحدية ، وهو المقام الإلهي الذي يعتبرونه أيضاً غيب الغيوب ، وآنئذٍ تظهر منهم الشطحات التي تجعل الواحد منهم يعتقد أنه ليس في جبته إلا الله ، أو يزعم أنه في كل مكان ومع كل أحد ، أو يزعم أنه قد أسقطت عنه التكاليف الشرعية وما أشبه .

--> ( 1 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 17 والشعر بالفارسية هكذا : روا باشد أنا الحق از درختس چرا نبود روا زانيكبختى ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 30 .